أبو علي سينا

347

النجاة من الغرق في بحر الضلالات

وليس يمكن في الخيال البتة ان يتخيل صورة ، هي بحال يمكن أن يشترك فيه جميع أشخاص ذلك النوع . فان الانسان المتخيل يكون كواحد من الناس ، ويجوز أن يكون ناس موجودون ومتخيلون « 1 » ليسوا على نحو ما يخيل الخيال ذلك الانسان . وأما « 2 » الوهم فإنه قد تعدى قليلا عن هذه المرتبة في التجريد ، لأنه ينال المعاني التي ليست هي في ذواتها بمادية ، وان عرض لها أن تكون في مادة . وذلك لان الشكل واللون والوضع وما أشبه ذلك أمور لا يمكن أن تكون الا لمواد « 3 » جسمانية . وأما الخير والشر « 4 » والموافق والمخالف وما أشبه ذلك ، فهي أمور في أنفسها غير مادية ، وقد يعرض لها أن تكون في مادة « 5 » . والدليل على أن هذه الأمور غير مادية ، وقد يعرض ان يكون في مادة ، ان هذه الأمور « 6 » لو كانت بالذات مادية ، لما كان يعقل خير أو شر أو موافق أو مخالف ، الا عارضا لجسم . ولكن « 7 » قد يعقل ذلك . فبين ان هذه الأمور هي في أنفسها غير مادية ، وقد عرض « 8 » لها ان كانت مادية . والوهم انما ينال ويدرك أمثال هذه الأمور ، فإذا هي تدرك أمورا غير مادية ، وتأخذها عن المادة .

--> ( 1 ) - هج چ : موجودين ومتخيلين ( 2 ) - هج : فاما ( 3 ) - ب : لموجودات ( 4 ) - الشر والخير ( 5 ) - در ب « قد يعرض ان يكون في مادة » افزوده شده است . ( 6 ) - در هج « غير . . . الأمور » نيست ( 7 ) - در چ « لكن » ديده مىشود . ( 8 ) - ط : يعرض